قاسم السامرائي

83

علم الاكتناة العربي الإسلامي

حروفها التي تتغير بتغير مجالات ورودها ، والمحقق الغربي يبحث أياما طوالا عن لفظة واحدة لا يكلّ ولا يعتوره الملل ، حتى يحظى ببغيته ويشبع نهمه ، وهو مع هذا فقد يقع على ضالته وقد يضل السبيل ، وغالبا ما يختار اللفظ الخطأ إذا تعددت القراءات لجهله بسياق المعنى وصلاح اللفظة وملاءمتها لموضعها . وليس بعجيب أن لا يسلم نص في الوجود أثناء تحقيقه من هنة هنا أو هفوة هناك أو إغفال للفظ أو سهو عن حرف حتى لو أوتي المحقق صبر أيوب ، وحلم الأحنف ، وحدة عين زرقاء اليمامة ، وإنما العجب أن يقع في خطأ يبين فيه جهله ويظهر تسرعه ، فيفقد ثقة قارئه . إن غاية المحقق الأولى في تحقيق أيّ نص هي محاولة استعادة أو استرجاع النص الأصل الذي أخرجه المؤلف ، وتنقيته وتصحيحه مما طرأ عليه من نقص أو سقط أو إغفال أو تصحيف أو تحريف وإيهام حدثت فيه إما من القرّاء ، أو من النساخ عبر عمره الزمني ، وهي بعد محاولة لا يستطيع كلّ من هبّ ودبّ القيام بها حسب مزاجه وهواه ، كما حدث وما يزال يحدث في كثير من النصوص المنشورة أو التي ما تزال حبيسة في بطون الكثير من الرسائل الجامعية التي لم تنشر بعد . التحقيق العلمي النقدي في معناه الواسع ، لا يعدو أن يكون تشييدا جديدا وإعادة تركيب للنّص كما أخرجه مؤلفه . ولذلك لا يحق للمحقق أن يضيف إلى النص شيئا ، أو يسقط منه شيئا ، اتباعا للأمانة العلمية ، اللّهمّ إلا في حالة الضرورة القصوى ؛ مثل تصحيح آية قرآنية ، أو لفظة في حديث نبوي ، أو إذا أدرك أنّ الناسخ قد سها عن لفظة ، أو أغفل لفظة يحتاج إليها السياق المعنوي ، وهذا في حالة ندرة النسخة وعجزه التام عن العثور على النص